السيد كمال الحيدري
12
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الوجه الثالث : السُّلَّمية التوافقية بمعنى أن يكون القرآن الكريم مُرشداً وهادياً لجهة ما ، وتكون تلك الجهة مُرشدة وهاديةً أيضاً للقرآن الكريم ، وهذه الهداية ذات البُعدين لا يلزم منها الدور الباطل ، نظراً لاختلاف هويّة الهداية ، فالقرآن الكريم يُعرّف الأُمّة بتراجمته ومُؤوّليه الراسخين في العلم ، والتراجمة والراسخون في العلم يهدون الأُمّة لنكاته الخفية وتفصيلاته التي لا يُبصرها غيرهم . وهذا المعنى والدور الثاني لا مصداق له البتّة غير النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، وقد ورد في ذلك شواهد روائية ، من قبيل ما روي عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام ، قال : ( الإمام منّا لا يكون إلا معصوماً وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيُعرف بها ولذلك لا يكون إلا منصوصاً ، فقيل له : يا ابن رسول الله فما معنى المعصوم ؟ فقال : هو المعتصم بحبل الله ، وحبل الله هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة ، والإمام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي إلى الإمام . . . ) « 1 » . ولهذه الثنائية الهدايتية المعرفية ثمرات ومُعطيات انعكست حرفياً في حديث الثقلين الذي يُلزم الأُمّة بالتمسّك بالقرآن والإمام حفظاً لهم من الضلالة ، وأيُّ تفريط بأحدهما يعني السير شيئاً فشيئاً في طريق التيه والانحراف والضلالة . الوجه الرابع : السُّلَّمية الأنفسية إذا اتّضحت لنا جدلية العلاقة بين عالم التدوين بوجوده القرآني ، كأفضل وجود تدويني ، وبين عالم التكوين بوجوده الإنساني ، كأفضل وجود إمكاني ، فإنَّ سُلَّمية القرآن للنفس الإنسانية ستكون جليّة ، ولا يبعد أن تكون هذه
--> ( 1 ) معاني الأخبار ، للشيخ الصدوق : ص 132 ، ح 1 . .